السيد محمد باقر الحكيم
99
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
للشارع ، وهو يعبّر عن نوع من التودد والتحبب ، ومن ثم الانسجام مع الوضع الروحي والنفسي للمحادثة والمجلس في حدود الآداب الاجتماعية العامة . ورد عن معمر بن خلاد بطريق معتبر قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك ، الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون ، فقال : لا بأس ما لم يكن ، فظننت أنه عنى الفحش ، ثم قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأتيه الأعرابي فيهدي إليه الهدية ثم يقول مكانه : أعطنا ثمن هديتنا ، فيضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان إذا اغتم يقول : ما فعل الأعرابي ؟ ليته أتانا ! » ( 1 ) . كما روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله يحب المداعب في الجماعة بلا رفث » ( 2 ) . وعن يونس الشيباني قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كيف مداعبة بعضكم بعضاً ؟ قلت : قليل ، قال : فلا تفعلوا ، فإنّ المداعبة من حسن الخلق ، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك ، ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يداعب الرجل يريد أن يسرَّه » ( 3 ) . وعن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما من مؤمن إلا وفيه دعابة . قلت : وما الدعابة ؟ قال : المزاح » ( 4 ) . قبول الكرامة الخامس : قبول الإحسان والكرامة عند تقديمهما ، فإن هذا القبول من ألوان التودد والتحبب وحسن الخلق ، وقد ورد في أحاديث عديدة الحث على قبول الكرامة ، وأنه لا يردها إلا حمار ; وهي مثل التوسعة في المجلس والوسادة تقدم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 477 ، ب 80 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 478 ، ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 478 ، ح 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 477 ، ح 3 .